أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

4

العقد الفريد

فصل في الصوت الحسن للمفسرين قال بعض أهل التفسير في قول اللّه تعالى : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ « 1 » : هو الصوت الحسن . للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأبي موسى الأشعري لما أعجبه حسن صوته : لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود . لأهل الطب وزعم أهل الطب أن الصوت الحسن يسري في الجسم ، ويجري في العروق ، فيصفو له الدم ، ويرتاح له القلب ، وتنمو له النفس ، وتهتز الجوارح ، وتخف الحركات ؛ ومن ذلك كرهوا للطفل أن ينوّم على أثر البكاء حتى يرقص ويطرب . ليلى الأخيلية والحجاج وقالت ليلى الأخيلية للحجاج حين سألها عن ولدها وأعجبه ما رأى من شبابه : إني واللّه ما حملته سهوا ، ولا وضعته يتنا ، ولا أرضعته غيلا ، ولا أنمته تئقا . تعني لم أنوّمه مستوحشا باكيا ؛ وقولها : ما حملته سهوا ، تعني في بقايا الحيض ؛ ويقال : حملت المرأة وضعا وتضعا ، إذ حملت في استقبال الحيض ؛ وقولها : ولا وضعته يتنا ، تعني منكسا ؛ وقولها : ولا أرضعته غيلا ، تعني لبنا فاسدا .

--> ( 1 ) سورة فاطر الآية 4 .